الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ علي بن حاج

الأخبار والفعاليات

تتمة المقال ........ فضيلة الشيخ علي بن حاج // من أحكام الاستقالة والإقالة والعزل في ضوء الفقه الإسلامي//

تتمة المقال ........ فضيلة الشيخ علي بن حاج // من أحكام الاستقالة والإقالة والعزل في ضوء الفقه الإسلامي//

تاريخ الإضافة: الأربعاء, 22 نوفمبر 2017 - 14:10 مساءً | عدد المشاهدات: 434

تتمة المقال ........

وأما الأخرس، فلا تنعقد إمامته لأن في خرسه تعطيل لمصالح الأمة وثمة تفاصيل تتعلق بسلامة الأعضاء والحواس فلتنظر في كتب الفروع، إذ قصدنا التمثيل والتذكير وليس الترجيح والتفصيل أو فك تعارض ما أشكل. 

تنبيهات هام:

1- ثمة أمور ذكرها فقهاء السياسة الشرعية، تتعلق بسلامة الأعضاء والحواس لا تؤثر في منصب الحاكم منها، ذهاب حاسة الشم وفقدان الذوق الذي يدرك به المطعومات والمشمومات فلا يمنع من عقدها ولا من استدامتها، وأما العَشاء وهو عدم الإبصار ليلا فليس مانعا من عقد الرئاسة له ابتداءً ولا قادحا في استدامتها على خلاف طفيف، أنظره في محله.

 

2- الأمراض العارضة السريعة اللبث لا تمنع من عقد الإمامة ولا من استدامتها، أما الأمراض المزمنة فشأنها شأن حالات العجز لأنها تحول دون تدبير الأمور والقدرة على النهوض بأعباء منصب الحكم وما أكثر الأمراض المزمنة في عصرنا والتي تستوجب العزل للحكام.  

 

3- يجب على الحاكم أن يكون متمتعا بالكفاءة النفسية والتي تتمثل في الشجاعة وقوة القلب والثبات عند الشدائد لقوله عليه الصلاة والسلام "أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب"، فالحاكم المسلم لا يهوله إقامة الحدود ولا مقاومة الخصوم ولا جمع الجيوش ولا مقارعة الخطوب، قال ابن خلدون رحمه الله"وأما الكفاية فإنه يكون جريئا على إقامة الحدود واقتحام الحروب، بصيرا بها، كفيلا بحمل الناس عليها، عارفا بالعصبية وأحوال الدهاء، قويا على معاناة السياسة ليصبح له بذلك ما جعل إليه من حماية الدين وجهاد العدو وإقامة الأحكام وتدبير المصالح.

 

4- تطرقت الدساتير الغربية إلى حالات عزل الرئيس أو خلعه أو محاكمته إذا أخل بواجباته الدستورية المنوطة به، كما تكفلت القوانين ببيان حالات عزل الحاكم أو خلعه إذا أصيب بخلل في السلامة الجسدية والعقلية والنفسية والمعنوية والأخلاقية، ولو أخذنا ببعضها لما وصل بوتفليقة إلى الرابعة ناهيك عن الخامسة التي يطبل لها المطبلون ومن الذين يرغبون في الدفاع عن مصالحهم الخاصة غير المشروعة والبقاء في مناصبهم التي وصلوا إليها بالتملق والتزلف والوشاية وشراء الذمم، أما الرئيس المريض مرضا مزمنا فهو مجرد مطية للركوب لا ألأكثر ولا أقل، فعلى من يرغب في معرفة ذلك فليرجع إلى كتب القوم، ولا شك أن من فعل ذلك وعقد مقارنة بين الفقه التشريعي الإسلامي والفقه الدستوري الغربي بمختلف مدارسه سيخلص إلى نتيجة مفادها السبق للعقل التشريعي الإسلامي على العقل الغربي العلماني، ورغم ذلك نقول أن "الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها" والإسلام لا يمنع الاستفادة من الغير في حدود مقاصده ومبادئه وأخلاقه.

 

خطورة احتجاب رئيس الدولة عن شعبه:

* من الموضوعات التي تطرق لها فقهاء السياسة الشرعية منذ زمن بعيد بيان مخاطر احتجاب الحاكم عن شعبه، فأوجبوا على الحاكم الظهور للناس على الأقل مرة في الجمعة كما ذهب إليه ابن حزم الأندلسي رحمه الله، وفصّلوا القول في أسباب الاحتجاب، فقد يحتجب الحاكم شغفا بالعبادة، وقد يحتجب لخوف من عدو داخلي أو خارجي وقد يحتجب للهو أو ترفيه وقد يحتجب لمرض نزل به، وقد يحتجب طلبا للعلم أو الاستزادة منه، فلكل حالة حكمها فلتنظر في محلها، وقالوا بكل وضوح أن احتجاب الحاكم عن رعيته يعتبر من كبائر الاثم والفواحش، نصّ على ذلك الإمام النحاس رحمه الله في تنبيه الغافلين والهيثمي رحمه الله في الزواجر، والذهبي رحمه الله في الكبائر، فالاحتجاب ضرب من الفسوق والعصيان.

 

* ووعيد الحاكم المحتجب عن شعبه شر وعيد، قال صلى الله عليه وسلم "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة" فكان جزاء وفاقا، وقال عليه الصلاة والسلام "ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته ومسكنته" وفي رواية "من ولي من أمر المسلمين شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة" أي غلق أبواب رحمته عنه لاحتجابه عن رعيته، فيا له من وعيد شديد، والمصيبة الكبرى أن عدوى الاحتجاب توسعت إلى الوزراء والمدراء ورؤساء البلدية والنواب وكبار المسؤولين....الخ،  وسلوك مسلك الكذب في التهرّب من قضاء حوائج الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله والاحتجاب هو قمة التّهرُب من المسؤولية، ويروى أن الهرمزان استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يجد عنده حاجبا ولا بوابا، فقيل له هو في المسجد فأتى المسجد فوجده مستلقيا متوسدا كومة من الحصباء ودرته بين يديه، فقال الهرمزان "عدلت فأمنت فنمت" ولا بأس أن أنقل ما قاله أهل العلم في خطورة احتجاب الحاكم عن رعيته، قال الإمام الأوزاعي رحمه الله "يهلك السلطان بالإعجاب والاحتجاب" وقال الطرطوشي رحمه الله " وأما الاحتجاب فهو أرجى الخلال في هدم السلطان وأسرعها خرابا للدول لأنه إذا احتجب السلطان ساعة فكأنه قد مات، لأن الحجب موت حكمي، فتعبث بطانته بأرواح الخلائق وحريمه وأمواله لأن الظالم قد أمن أن لا يصل المظلوم إلى السلطان..".

 

وأخيرا، هذا ما تيسر تحريره على عجل في بيان بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالسياسة الشرعية والمتعلقة بعزل الحكام أو خلعهم إذا اختللت صحتهم العقلية أو المعنوية أو النفسية أو الجسدية بحيث تعطلت الأعضاء والحواس عن أداء دورها، وليعلم العام والخاص أن في تراثنا الإسلامي نوادر وجواهر وفوائد وقلائد مغفول عنها خليقة بالكشف من جديد وحسن عرضها للمسلمين وللعالمين والله ولي التوفيق.

                                                                                                         

                         أبو عبد الفتاح بن حاج علي

 

 

 

رابط الجزء الاول من المقال

http://alibenhadj.net/article/385 

التعليقات

1 - ابو عبد الحق

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017 - 22:20 مساءً

تحية طيبة و بعد : نريد من ادارة الموقع ان تنشر مثل هذه المواضيع : -لتفقيه الراي العام بامور السياسة الشرعية بعد تحقيقها و تنقيتها من طرف نخبة متخصصة لها احاطة علمية و دراسات دقيقة و واسعة قبل نشرها على الموقع . -و ان لا يكون الخوض في مثل هذه الابواب من طرف شخص واحد. -و ان لا تذكر اسماء المسؤولين باعيانهم مما يثير حفيظتهم و حفيظة اتباعهم. -عدم الخوض في سياسة الدول الاخرى و الحكم عليهم بدون علم و لن يحيط الناقد بما يجري في كواليس الحكام ابدا. -ان يكون الخوض في سياستهم بعلم و حكمة و تقديم النصح لهم لا فقط الطعن و التشفي فيهم و همزهم و لمزهم بشتى العيوب.و هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه و سلم الذي امرنا الله عز و جل بالاقتداء به و الادلة على ذلك كثيرة في الكتاب و السنة .و الله المستعان.

2 - ابو عبد الحق

الخميس, 23 نوفمبر 2017 - 16:25 مساءً

سلام الله عليكم : تتمة للتعليق السابق , نطلب من الشيخ ان يبين لنا عقيدته و منهجه لان بعض من اتباعه يتخذونه مرجعية في كل شيء و يوالون و يعادون في شخصه جاهلين ان الذي يؤخذ من كلامه و يرد هو صاحب القبر الشريف عليه الصلاة و السلام و مجموع السلف الصالح من الصحابة و التابعين و تابعي التابعين و اهل العلم الراسخين في كل عصر و مصر . و نحن لا نشك في اخلاص الشيخ و سعيه للاصلاح ما استطاع و لكن الكثير من الاتباع لا يدرون اين هم , هل هم مع اهل السنة و الجماعة او مع الفرق الاخرى؟. و نشر علم السلف اعتقادا و عملا و اجتهادات اهل العلم في ما استجد من احداث اولى من صرف اوقاتهم في اقوال و مواضيع لا تسمن و لا تغن من جوع. و هذا من اجل تكوين المسلم المتفقه في دينه, الثابت عليه ,المخلص لله ,الصالح لامته .و الله ولي التوفيق.

3 - عبد الكريم

الخميس, 23 نوفمبر 2017 - 20:19 مساءً

هذا الحديث لايصلح مع النضام وكل من سار عاى نهج النضام بعلم أو بغير علم. النضام يقرأ الشرع بعقل الرومان.

4 - ابو عبد الحق

الأحد, 26 نوفمبر 2017 - 21:03 مساءً

السلام عليكم و بعد : ,اخي عبد الكريم بارك الله فيك , ان الذين هم على راس الحكم بشر يزعمون انهم مسلمون و نحن ملزمون بان نبين لهم انهم مكلفون بما تمليه عليهم احكام الشريعة الاسلامية جملة و تفصيلا ,فديننا عقيدة و شريعة لا ينفصلان مثل الايمان له ركنان قول و عمل و اذا كانوا يقرأون الشرع بعقل الرومان الا يجب علينا ان نصحح لهم هذا الفهم الخاطء؟ و منهجيتنا تتمثل في اتباع هدي النبي صلى الله و سلم في التبليغ و اقامة الحجة بخلق حسن دون يأس و نحن نتعبد لله عز و جل بهذا . و لسنا افضل من رسل الله اولهم سيدنا نوح عليه السلام و اخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و الا سينطبق علينا حكم الكاتمين للحق. و الله الهادي سواء السبيل

5 - بو حسين

الأحد, 03 ديسمبر 2017 - 12:04 مساءً

السلام عليكم بارك الله في شيخنا الإمام العالم العامل الشيخ علي بن حاج على هذا التأصيل العلمي الرصين والذي يفيد طلبة العلم في جميع التخصصات العلمية كالشريعة والاجتماع والسياسة وعلم النفس كما نتمنى أن يفيدنا مستقبلا في جمع ىهذه الرسائل في كتب وكم هي مطلوبة كتبه في ديار الغرب والمشرق ....بورك فيكم

شاركنا بتعليق